الفيض الكاشاني
174
مفاتيح الشرائع
على قدميك ، ولا تفترش ذراعيك ، ولا تفرقع أصابعك ، فإن ذلك كله نقصان من الصلاة ، ولا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا ، فإنها من خلال النفاق ، فان اللَّه تعالى نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة سكارى ، يعنى سكر النوم ، وقال للمنافقين « وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ الله إِلَّا قَلِيلًا » ( 1 ) . وكذا يكره مدافعة الأخبثين ، للصحيح « لا صلاة لحاقن ( 2 ) ولا لحاقب وهو بمنزلة من هو في ثوبه » ( 3 ) والمراد نفي الفضيلة للإجماع على الصحة . وينبغي أن يعلم أن الخشوع بالقلب روح الصلاة ، فإذا فقدته الصلاة بقيت كجسد بلا روح ، وقد مضى ما ينبه على ذلك من الاخبار . وخشوع القلب مستلزم لخشوع الجوارح ، ولهذا لما رأى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله العابث في الصلاة قال : لو خشع قلبه لخشعت جوارحه . وكان علي بن الحسين عليهما السلام إذا قام في الصلاة تغير لونه ، فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقا . وكان عليه السلام إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه الا ما حركت الريح منه . ومن الآداب أن يصلي صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها ، كما في الحسن وغيره . جعلنا اللَّه من الخاشعين الخائفين بمنه . القول في السهو والشك قال اللَّه تعالى « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » ( 4 ) .
--> ( 1 ) سورة النساء : 142 . ( 3 ) وسائل الشيعة 4 / 1254 . ( 4 ) سورة الأعراف : 201 . ( 2 ) يعنى بالحاقن حابس البول ، والحاقب حابس الغائط « منه » .